أزمة المرور فى مصر المحروسة

هل من حل للأزمات المرورية فى مصر ؟

وفقا لأخر الإحصائيات فإن مصر تتكلف سنويا مابين 15 مليار جنيه الى 20 مليار جنيه وقود مفقود بسبب الأزمة المرورية الخانقة التى تكاد تعتصر الجميع ، والغريب أنك تشعر بأن المرور فى القاهرة ليس له صاحب ، فهو كالطفل اللقيط الذى لا يرغب فيه أحد، ولأحد يريد تحمل مسئوليته ، وبدلا من توفير كل المليارات المهدرة من الوقود المدعوم ، فإن الدولة تهتم أكثر وتتفنن فى تخفيض أو رفع الدعم مع أن كل الطرق تؤدى الى روما، لكن ودنك منين ياجحا .

والغريب أن الدولة تبدوا لك وكأن الموضوع لا يعنيها وكأن كل السبل قد تقطعت بهم من أجل وضع حلول مناسبة لهذا الزحام الذى يكاد يقتلنا، ناهيك عن المليارات المسكوبة سنويا على الطرق التى تكاد تكون متوقفة سواء فى أوقات الذروة أو فى غيرها، فكل الأوقات إصبحت زروة الأن، وناهيك عما يسببه ذلك من أثار سيئة للغاية على الإنتاج والسياحة و المستثمرين، فإن الموضوع يتعدى ذلك لما له من أثار إجتماعية سيئة كتضييع الوقت وزيادة حالات الإكتئاب وخلق مزاج عام مضطرب وإنتشار ثقافة الزحام بكل ماتعنيه من أخلاقيات سيئة وحالات  اللامبالاة وإعلاء الأنا وغيرها من الأمراض الإجتماعية الخطيرة.

وذلك بالطبع بخلاف ضحايا الطرق من ألاف المتوفين وعشرات الآلاف من المصابين بخلاف الخسائر المادية التى تقدر بالمليارات نتيجة سوء أحوال الطرق ورعونة وإستهتار السائقين نتيجة لغياب الرقابة وعدم تطبيق القوانين.

الحلول كثيرة ولكن يبدوا أننا عجزنا عن التفكير وعجزنا عن تطبيق القانون وإستحسنا التسيب وإرتضينا بالعشوائية وأصبحت إسلوب حياة وأصبح الشعب المصرى يعيش نصف عمره فى شوارع المحروسة.يهيم على وجه لعله يجد طريق مفتوح .

المشكلة ليست سببها الحكومة وحدها وإنما نحن جميعا شركاء وإن كان للحكومة الدور الأكبر فى التنظيم ونحن علينا الإلتزام، وفى ظل ثقافة الزحام التى نعيشها والفهلوة المصرية المعروفة للجميع فيجب على الدولة أن تضع القوانين المنظمة وتفعلها وكما نجحت الدولة فى تقليص الدعم وفرض الضرائب فإنها ستنجح فى تنظيم المرور لو توافرت الإرادة.

عشرات القوانين تسن ولكنها لا تفعل ،فلا قوانين البناء تفعل ولا الجراجات تبنى ولا المرور ينظم ولا مواعيد لفتح المحلات يحدد وتشعر بأنك 24 ساعة فى سوق مفتوح لا ينام ، والغريب أننا نتفاخر بذلك فى أغانينا بأن مصر بلد لا تنام.

وإياك أن تسألنى عن شرطة إدارة المرور فهى اللهو الخفى الذى يظهر فى بعض الأحيان ويختفى حين أخر . دعونا نقولها بصراحة هم فقط ينظمون المرورحينما يريدون وفقط ، وأرجوا عدم الأعتقاد بأن العاصمة الإدارية الجديدة سوف تسحب أى كثافات سكانية من القاهرة ويمكنكم التأكد من أعداد الموظفين الذين سيتم نقلهم للعاصمة الإدارية الجديدة فهم فقط بضع ألاف.

فى الحقيقة إن إستمرارنا على هذا الحال ليس فى صالح الإقتصاد ولا فى صالح الإنسان المصرى صحيا وإجتماعيا ولا أدرى متى تهتم الدولة بتنظيم المرور فى شوارع المحروسة ويكون إحدى أولوياتها.

د.محمد جلال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر في موقع إهتمامات العرب .

جديد قسم : إجتماعيات

إرسال تعليق