تطبق الشروط والأحكام 

قرر محمد سعيد، الموظف بإحدى البنوك الخاصة، السفر لقضاء عطلة الصيف خارج مصر، وكان قد سمع عن عرض من قبل إحدى شركات الطيران بتخفيض قيمة التذكرة بنسبة 50%، ما يعني أنه بدلاً من أن يدفع 3000 جم للتذكرة، فإنه سيدفع 1500جم فقط. إنشرحت أسارير محمد، وشعر أنه عرض لا يعوض وسيوفر عليه نصف ثمن الرحلة.

إتجه أحمد للشركة، وقابل الموظف وتم إصدار التذكرة، لكنه فوجئ بأن عليه أن يدفع مبلغ 2700 جم، فسأل الموظف عن العرض الذي بيده وما يحتويه من تخفيض، فرد الموظف: "يبدو أنك لم تقرأ الإعلان جيداً، ألا ترى هذه العبارة: (تطبق الشروط والأحكام) فرد محمد مستفسر، بعد أن لاحظ أن العبارة مكتوبة بخط صغير بالكاد يرى بالعين المجردة، وتساءل ما هي هذه الشروط والأحكام ؟ فرد الموظف إن العرض لا يشتمل على الضريبة وبعض الرسوم  الأخرى بقيمة 1300 جم.

شعر محمد بالصدمة، والحيرة وإنفعل على الموظف،ولماذا لم تقولوا منذ البداية إن العرض لا يشتمل على الضريبة، ولماذا لم تعلنوها صراحة أن التخفيض على التذكرة قدره 300جم  فقط ؟ ولماذا هذا التضليل؟

لم يكن محمد وحده ضحية عبارة "تطبق الشروط والأحكام" التي وصفها الكثيرون بالمضللة؛ فهناك غيره مِمَن وقعوا ضحية العروض الوهمية لمنشآت اتخذت من تزييف الوعي الاستهلاكي للمواطن وسيلة للتسويق، متناسية حق المستهلك في الحصول على معلومات تسويقية صحيحة تمكنه من اتخاذ قراره عن فهم  كامل للعرض المطروح ، دون غش أو تضليل.

تطبق الشروط والأحكام عبارة مبهمة ومضللة

في نفس السياق يصف إحد المواطنين ، أن هذه العبارة مبهمة وتؤدي إلى التضليل لأنها عبارة عن جملة مبهمة فى بنود ، قد لايفهمها الناس جميعا، وتعجب لماذا يتم إستخدامها بطريقة صحيحة وواضحة، بدلا من اللف والدوران وإسلوب التضليل.

أما وجهة النظر المقابلة فهى تعتبر أن المسؤولية تقع على عاتق المستهلك، الذي يفترض أن يقرأ كافة بنود الشروط والأحكام جيداً، رغم أن بعض الشركات قد تضع هذه العبارة دون شرح  كاف، أو أن تتعمد وضعها بشكل مطول، وعدد صفحاتها كثيرة الأمر الذى قد يؤدى الى تكاسل العميل عن قراءتها.


وقد دافع خبراء التسويق عن إستخدامهم لعبارة "تطبق الشروط والأحكام" معللينً ذلك،  بأن استخدامها أحياناً يكون لدواعي فنية تتعلق بخفض التكلفة الإعلانية أو عدم كفاية حجم المساحة الإعلانية نظراً لكثرة بنود الشروط، لأنه ليس من المعقول مثلا فى إعلان تلفزيونى أن يتضمن  جميع الشروط والأحكام، وهم يرون  أن الإعلان المضلل في حد ذاته لا يفيد المنشأة في شيء، بل من الممكن أن ينطوي على خسائر مستقبلية فقد يؤدى ذلك الى عدم عودة المستهلك لمن  لمن يغشه أو يتذاكى عليه خصوصا والخيارات الخرى متاحة أمامه. 

إن السياسات الترويجية يجب أن تنأى عن التضليل والخداع ، ويجب على الشركات أن تتبنى وسائل تسويق تتسم بالنزاهة، مؤكداً أن الشروط والأحكام القصد منها تضليل المستهلك بعد شد انتباهه بإعلان ترويجي، إذ تستهدف الشركات جذب المستهلك وهو الأهم، وفي النهاية تلك الشركات لن تخسر شيئاً حتى ولو لم يشتري المستهلك السلعة محل العرض.

دور المستهلك ودور جهاز حماية المستهلك

ونظرا لكثرة إستخدام هذه العبارة فى أغلب العروض والإعلانات فإنه يجب على المستهلك أن يلتزم بالحذر ويتعرف على كل الشروط الأحكام فى حالة وجودها، وأن يقوم بالإبلاغ فور اكتشافه لأي من حالات الغش التجاري، حتى يتم القضاء على الظاهرة، ويجب على جهاز حكومة المستهلك الإنتباه لهذا الأمر وأن تستمع لمثل هذه الشكاوى من قبل المستهلكين، وأن تقوم بحملات تفتيشية ، وتعمل على رقابة الإعلانات، والتأكد من مطابقتها للصيغة القانونية، وإتخاذ اللازم تجاه الشركات المخالفة.


د.محمد جلال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر في موقع إهتمامات العرب .

جديد قسم : مفاهيم إقتصادية

إرسال تعليق