فى هذه الأيام إختلاف الرأى يفسد للود قضية

فى هذه الأيام إختلاف الرأى يفسد للود قضية

يعز على ويحز فى نفسي أن أختلف مع أشخاص تزاملت معهم لعشرات السنين فى عمل واحد.

لكن فى زمننا هذا لم يعد الحق أبلج ولا الباطل لجلج، بل أصبح للباطل مساندين ومؤيدين من إناس كنت أعتقد أنهم على قدر كبير من العلم والثقافة.

ولا أدرى مالذى حدث للشخصية المصرية، ولماذا أصبحت هشة غير قادرة على التفكير السليم، وماكل هذا الكم من الإشاعات والمعلومات المغلوطة التى يقتنعون بها ويسارعون فى نشرها دون إعمال العقل أو التفكير فى مدى معقوليتها.

وخصوصا مع تواجد العديد من وسائل التواصل الإجتماعى والتى ساعدت على تسطيح التفكير ومنافاة المنطق، وحتى لايكون كلامى مجرد ألغاز فسوف أسوق لكم واقعتان حدثتا لى شخصيا:

على أحد مواقع التواصل الإجتماعى نشر زميل مايفيد بأن موضوع فيروس كورونا هو خدعة من الصين للسيطرة على إستثمارات الأجانب بالصين وبعد نجاح الصين فى تأمين هذه الإستثمارات أخرجت المصل والذى كان متواجد لديها من البداية للسيطرة على الفيروس، ثم إستدركت الكلام حرفيا كالاتى " ويقال أنه المصل الذى أرسله السيسى للصين مع وزيرة الصحة".

طبعا نظرية المؤامرة تسيطر على الكثير وهو رأى يحترم، ولكن موضوع المصل الذى حملته وزيرة الصحة فهو تفكير سطحى وكلام غير صحيح وغير منطقى، وما كان يجب أن يمر الكلام مرور الكرام فاضطررت أن أرد بأنه يقال أن الوزيرة ذهبت لتشحت بعض الأجهزة من الصين .

فقامت الدنيا على لإستخدامى لفظ الشحاته على مسئولة كبيرة فى الدولة، ورغم أنى أعترف أن التعبير قاسى بعض الشئ، كما أنى قلت يقال، إلا أن البعض ترك المضمون وأمسك فى هذه الكلمة.

ثم إستتبع زميل أخر بأن لديه دكتور صديق   مدير عام قسم الفيروسات بالمركز القومى للبحوث، وعلى إتصال به أن مصل فيروس كرونا موجود بالمركز منذ عام 2012  منذ ظهور فيروس كورونا فى السعودية من الجمال. وتم إجراء تعديلات تكنولوجيه له وتم تحديث المصل الآن ونظرا لعدم وجود حالات وتفشى الفيروس بمصر بفضل الله لم يتم الإنتاج.

إيه ده...  معقولة ... يعنى المصل عندنا وسايبين أكثر من ٤ آلاف حالة وفاة، طيب وفين منظمة الصحة العالمية من هذا الكلام، ولماذا تم إخراج المصل وإرساله مع وزيرة الصحة الأن.

طبعا الكلام مستفز ومؤكد لكلام الزميل اللى قبله، كان لزاما أن أرد وعلقت بالأتى نصا "لو كان الموضوع بهذا الشكل مكنش الفيروس إنتشر ولا كانت الصحة العالمية أعلنته كوباء، علما أن ماظهر فى الصين عام ٢٠٠٣ وماظهر بالسعودية عام ٢٠١٢ يختلف عما ظهر بالصين أواخر ٢٠١٩ ورغم أن الفيروس من نفس الفصيلة التاجية إلا أنه متحور ومختلف، مع إحترامى لكلام من أشرتم إليهم ولكن لا يصح إلا الصحيح".

والحق يقال أن أحد الزميلين لم يعلقا على كلامى، أما الأخر فقد طلب حذف كلامه عندما تيقن أن كلامه غير منطقى وله فى ذلك منى كل تقدير وإحترام.

المشكلة أن أحد المؤيدين إستطرد دون وعى ولا فهم وقال"الحقيقه البعض يستخدم اسلوب مؤسف فى التعليق لا يجوز استخدامه و يجب احترام و تقدير مجهودات الدوله و كل مسؤوليها".

الحقيقة أن البعض لا يفرق بين الإشاعة والكلام الفارغ وبين حقيقة مجهودات الدولة، وهو لا يعلم أن هذا الكلام يسئ للدولة ورموزها وهو من قبيل الإشاعات التى تعاقب الدولة مروجيها.

والسؤال الذى يدور بخاطرى هو لماذا دأب البعض على ترديد ونشر أخبار لم يتثبت من صحتها؟ ولماذا يريد البعض أن تكن معه، وإن لم تكن معه فأنت ضده وعدوه؟ ولماذا يفسد إختلاف الرأى للود قضية.؟
د.محمد جلال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر في موقع إهتمامات العرب .

جديد قسم : إجتماعيات

إرسال تعليق