بيوت من زجاج على صفحات السوشيال ميديا


إستوقفتنى كثيرا هذه النفس البشرية المعقدة وإحترت فى أمرها، فما هذه القدرة الهائلة على إستغلال أسوء مافى الأشياء. 

فبعد إختراع ألفريد نوبل للديناميت، بدلا من إستخدامه فى تكسير الجبال وشق الطرق، أول مافكر فيه الإنسان هو إستخدامه فى الحروب، وبدلا من إستخدام الذرة فى توليد الكهرباء وتحلية المياه والإستخدامات الطبية المختلفة، أستخدمها روبرت أوبنهايمر الملقب ب والد القنبلة الذرية فى تصنيع القنابل الذرية للتدمير.

 وبدلا من إستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس وتويتر وإنستجرام وغيرها فى تعزيز التواصل الإجتماعى وتقوية الصلات وطى بعد المسافات، أستخدمت فى نشر الأكاذيب والإشاعات، والتلقيح والغمز واللمز على عباد الله.

مواقع التواصل الاجتماعي جعلت أسقف وجدران بيوتنا كلها زجاجية وفتحت منازلنا على الشوارع ليراها ويطلع عليها القاصى والدانى.

وبدلا من إستخدامها فى البقاء على الإتصال مع الأصدقاء، والعائلة الممتدة، والبحث عن فرص عمل والعثور على أشخاص من جميع أنحاء العالم يتشاركون الاهتمامات العامة، وغيرها من المحتويات كالفيديوهات وخلافه، إستخدمت فى نشر الأكاذيب والإشاعات وتصدير الإحباط وتشويه سمعة الأبرياء بدون تثبت ولادليل، هذا بخلاف اللمز والغمز على أشخاص محددة، وكتابة رسائل خاصة بين السطور، والتظاهر والتفاخر ونشر الأخبار الشخصية للجميع.

وعند تصفحك مثلا لصفحة أحد الأشخاص على الفيس بوك أو خلافه، تستطيع بمنتهى الدقة أن تتعرف على تحركاته وأكلاته المفضلة وتتعرف على صور أقاربه وأصدقاءه، وتعرف من أين جاء وأين ذهب وكل تفاصيل حياته، حتى أن بعضهم نشر بوست يقول " تصوروا دخلت الحمام من نصف ساعة بس مستريحتش" شئ فى منتهى الإسفاف.

عاديك طبعا عن إزدواج الشخصية، فالبوستات المنشورة تعبر عن شخصية مختلف تماما عن حقيقته، فصاحبنا يهريك بوستات دينية حتى يخيل لك أنه الشخص المتدين الورع وهو عكس ذلك تماما فهو يكتب وينشر عكس ما يعمل، وأخرى تملأ صفحتها حدادا على وفاة والدها وكل يوم بوستات بخلفية سوداء وكأنها الإبنة البارة بأبيها والتى فقدت السند والمدد، رغم أنه منذ عدة شهور فقط كانت تريد أن تحجر على والدها، منتهى الشيزوفرينيا.

هذا بخلاف البوستات المسروقة والمنقولة من أشخاص لا تعرف إذا كانوا حقيقيين أم حسابات وهمية غرضها الترويج لأفكار وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان.

حتى لعبة السياسة القذرة إستخدمت هذه المواقع، بدليل الحسابات الوهمية التى يغلقها فيسبوك وتويتر وغيرها بصفة مستمرة وأخرها ما أغلقه توتير من آلاف الحسابات لكتائب إلكترونة تركية تهدف لتجميل صور الدكتاتور سليل العثمانيين أردوغان.

أما عن أضرار إستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بإفراط فحدث ولا حرج، فهى تسبب الإدمان، والتوتر العصبي، والغيرة، كما أنها قد تصل بصاحبها  الى الاكتئاب وعدم القدرة على التواصل الحقيقى مع المجتمع، كما أنها للأسف تتيح لأي شخص فرصة الوصول إلى ملايين الجمهور من خلال نشر محتوى يفتقر إلى الإشراف، أو التحقّق من المعلومات الواردة فيه.

صفحاتك على مواقع التواصل الإجتماعي كبيتك تماما لا يصح أن تدخل فيه كل من هب ودب من أجل الحصول على عشرات الإعجاب أو التعليقات. كل شئ له وجهان، خيرا كان أو شرا، المهم أن تميز عند الإختيار ولا تنسى أن الكلمة أمانة ستحاسب عليها أمام الله.

قد يعجبك أيضا

د.محمد جلال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر في موقع إهتمامات العرب .

جديد قسم : أخرى

إرسال تعليق