-->

قراءة إقتصادية فى المسألة الإنجابية

قراءة إقتصادية فى المسالة الإنجابية
حسن أن إنتبهت الدولة الأن للمشكلة التى على مايبدوا أنها لا تؤرق الشعب المصرى كثيرا ولا يلقى لها بالا، ولكنها فى حقيقة الأمر معول هدم وغول يبتلع كل نتائج خطط التنمية، وصدقونى حتى لو إستطعنا تحقيق معدلات تنمية أضعاف مايتحقق الأن (5.4 %) فلن يفلح ذلك فى زيادة شعور المواطن المصرى بارتقاء مستوى معيشته ودعونا نناقش الأمر بهدوء.

مصر هى الدولة رقم 46 من 169 دولة فى حجم الناتج المحلى وللتوضيح فإن GDP  هو قيمة ماتنتجه دولة معينة من سلع وخدمات خلال مدة معينة، وإذ تتبعنا حجم الناتج المحلى المصرى من سنة 2008 الى 2017 ، يتضح لنا أن إجمالى الناتج المحلى إرتفع من 162.80 بليون دولار فى عام 2008 ليصل الى ذروته فى عام 2016 الى 332.90 بليون، وهو يعد إرتفاع كبير بكل المقاييس بمعدل زيادة 104% ( طبعا مع تجاهل الناتج المحلى لسنة 2017/2018 نظرا لتحرير الجنيه المصرى وزيادة معدلات التضخم وماترتب عليه من إنخفاض شديد فى التاتج الإجمالى المحلى حيث أنه مقوم بالدولار).

فهل شعر أحد منا بأى تحسن على مدار العشرة سنوات السابقة ؟ بالطبع لا ... لأن معدلات الزيادة السكانية تسير بسرعة تتجاوز سرعة تقدم الإقتصادن ولتحقيق أى تقدم ملموس فى مستوى المعيشة يجب أن نحقق معدلات تنمية تماثل على الأقل ثلاثة أضعاف معدلات الزيادة السكانية والتى وصلت الى 2.1% سنويا.

والأن دعونا نلقى نظرة سريعة على الزيادة السكانية الرهيبة، فمصر تحتل الترتيب السادس عشر عالميا من حيث عدد السكان والترتيب الأول عربيا والثالث أفريقيا، فى سنة 1897 كان عدد المصريين لا يتجاوز 10 ملايين نسمة ثم تضاعف هذا العدد لأول مرة خلال خمسون عاما ليصل الى 19 مليون نسمة سنة 1947 ثم تضاعف العدد مرة أخرى ليرتفع الى 36.6 مليون نسمة فى عام 1976 ثم الى 72.8 مليون نسمة فى تعداد 2006 ثم الى 100 مليون نسمة فى تعداد 2016، ولو أستمر هذا المعدل فسوف يتضاعف عددنا ليصل الى 200 مليون خلال الثلاثون عام القادمة.

والأن دعونا نلقى نظرة على متوسط نصيب المواطن المصرى من الناتج المحلى (GDP Per Capita ) على مدار نفس السنوات ، يتضح مما سبق أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى ارتفع من 2456.07 دولار فى عام 2008 ليصل الى 2785.37 دولار فى عام 2017، مما يعنى أنه رغم ارتفاع الناتج الاجمالى المحلى باضطراد وبمعدل يفوق 104% زاد متوسط نصيب الفرد فى الناتج المحلى بمعدل 13.38% فقط وهومايوضح أن حال ومستوى معيشة الشعب المصرى لم يتغير إلا طفيفا وهو ليس بالتغير المحسوس، وبالتالى لن يشعر أى منا بتحسن أوضاعه المعيشية إلا لو إستطعنا كبح جماح الزيادة السكانية.

ويظهر جليا أن إنخفاض إنتاجية المواطن المصرى من السلع والخدمات تم تعويضها بغزارة إنتاجيته من البشر والمشكلة ليست بهذه البساطة فان للزيادة السكانية أثار سلبية عديدة ليست فقط إقتصادية ولكنها أيضا سياسية وإجتماعية تنعكس على سلوكايتنا وأخلاقياتنا وقد حان الوقت لتضافر كل الجهود وكل المؤسسات الصحية والدينية والتعليمية والإعلامية إذا كنا نريد لهذا البلد أن ينهض من كبوته.

الزيادة السكانية دائما ماكانت الحاضر الغائب والقضية المسكوت عليها الذى ترددت فيها الحكومات المختلفة السابقة وإكتفت بمواجهتها على إستحياء بإعلانات حسنين ومحمدين وياليتها إستمرت على ذلكْ، ولكنها تقاعست وتركت الحبل على الغارب لكل المصريين لنستمر فى زيادة سكانية رهيبة وصلت بنا أن تخطينا حاجز ال 100 مليون مواطن فى دولة يكاد يعيش نصف سكانها على حد الكفاف.
د.محمد جلال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر في موقع إهتمامات العرب .

جديد قسم : أخبار إقتصادية

إرسال تعليق