إرتفاع سعرالجنيه المصرى أمام الدولار، هل يخفض أسعار السلع والمنتجات ؟

لماذا لم تنخفض أسعار السلع من إنخفاض سعر الدولار

بعد أن كسر الدولار حاجز 16 جم ولأول مرة منذ 3 سنوات، بدأ  المواطنون يتساءلون وماذا بشأن أسعار السلع والمنتجات؟ فمع إرتفاع الجنيه المصرى بما يقرب من 11% من قيمته منذ بداية فبراير 2019، فهل تنخفض اسعار السلع بنفس القدر أم تلتهمها جيوب الجشعين من التجارفى ظل عدم وجود رقابة على الأسواق؟.

توقعات أسعار الدولار خلال العام القادم 2020

إختلفت توقعات المحللين لأداء الجنيه خلال العام القادم  2020، فمنهم من يرى أن الدولار سيواصل تراجعه أمام الجنيه خلال العام القادم، خصوصا فى ظل إستمرار التدفقات الدولارية التي يرى البعض أنها تشهد إنتعاشة غير مسبوقة، والدليل على ذلك دخول أكثر من 490 مليون دولار إستثمارات غير مباشرة فى صورة مشتريات خزانة فى يوم واحد، مما أدى الى تراجع وصل إلى 6 قروش دفعة واحدة خلال تعاملات يوم الاثنين قبل السابق.

لذلك يتوقع بعض الخبراء أن يصل  سعر الدولار خلال العام المقبل إلى مستوى 15.5 جنيه، وذلك مع زيادة التدفقات  من السياحة، والاستثمارات المباشرة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، كما ساق البعض أسبابا أخرى مثل إعتياد البنك المركزي المصري على أن يعزز المسار الصاعد للجنيه أمام الدولار بالتدخل المباشر، الأمر الذي ينفيه تماما مسئولى البنك المركزى المصرى.

بينما توقع البعض أن سعر الدولار سيعاود الإنخفاض ليصل سعر الجنيه في 2020 إلى متوسط سعر   16.30 الى 16.25 جنيه مقابل الدولار وذلك للأسباب التالية:-

-   السبب الرئيسى فى إنخفاض سعر الدولار يعود الى الإستثمارات الأجنبية فى ادوات الدين الحكومى وهى كما هو معروف إستثمارات غير مباشرة يطلق عليها الخبراء مسمى الأموال الساخنة وهى كما دخلت فجاة فقد تخرج أيضا فجأة.
-    التدفقات الدولارية من السياحية جيدة للغاية ، ولكنه غير ثابت كما هو معروف، فإيراداته حساسة جدا لأى تغيرات أمنية أو سياسية ورغم الأمن والأمان التى تتمتع به مصر، إلا أننا نعيش فى منطقة ملتهبة ومليئة بالصراعات.
-   رغم كل مابذلته الدولة من أجل إعداد قانون للإستثمار، وتهيئة البيئة الإستثمارية، فإن مايدخل مصر من إستثمارات مباشرة قدر ضئيل لا يقاس بعظم الفرص الإستثمارية المتاحة.، وذلك لتواجد عوامل أخرى تؤثر بشكل غير مباشر على الإستثمار كظروف المنافسة ، والبيئة التشريعية والبطء القضائى وخلافه.
-      رغم الإنخفاض الشديد فى سعر الجنيه أمام الدولار منذ قرار التعويم ، إلا أن الصادرات غير البترولية لم تزد بالشكل المطلوب، رغم أنه من المفروض أن تكون المورد الأساسى للعملة الجنبية.

أسعار السلع والمنتجات

رغم الإرتفاع المستمر للجنيه أمام الدولار وإرتفاع سعره نحو 200 قرشا مقابل الدولار الأمريكي منذ مطلع العام الجاري 2019، إلا أن ذلك لم يكن محسوسا بالنسبة للمواطن ولم  يشعر به ولا بأى تحسن في مستوى معيشته التي تضررت بشكل كبير منذ قرار تعويم الجنيه وتنفيذ برنامج الإصلاح الإقتصادي، وتساءل الجميع أليس من المنطقى أن يؤثر  ذلك فى على  أسعار السلع؟

وقد توقع المحللون أن تشهد أسعار السلع تراجعا كبيرا في الفترة المقبلة، خصوصا تلك التي ترتبط بسعر الدولار مباشرة، مثل المحروقات، والتى يتم  تقييم أسعارها بالألية الجديدة للتسعير بشكل ربع سنوي، والتى تعتمد على احتساب متوسط سعر كل من الدولار والبرميل، خلال الأشهر الثلاثة السابقة لإعادة تقييم أسعار المحروقات وحيث أن متوسط سعر الدولار خلال الشهرين الماضيين كان 16 جنيها تقريبا ووصل برميل البترول ما بين 64 و65 دولارًا ، فإن أى تراجع للدولار سوف يؤثر بالخفض على أسعار المحروقات.

أما بالنسبة للسلع فإن تراجع الدولار لأقل من 16 جنيها لأول مرة منذ سنوات، من الضروري أن ينعكس على حالة الأسعار في السوق، ويكون له تأثير إيجابي على أسعار اللحوم والدواجن، إلى جانب الأسمدة، والتي ترتبط مباشرة بسعر الدولار.

لكن المفروض شئ والواقع شئ اخر، فرغم هبوط الدولار المستمر خلال العام الحالي، مازالت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى تحقيق التضخم أرقاما موجبة، مما يعني أن أسعار السلع في ارتفاع، وإن كان متباطئا خلال الأشهر الأخيرة.

الجميع يتاجر بالمواطن المصرى فى ظل غياب اى دور رقابى للحكومة، ففي سياق ارتفاع أسعار السلع أعلنت شعبة السكر باتحادات الصناعات عن ارتفاع سعر السكر بالسوق، بنحو 600 جنيه في الطن، خلال الأسبوع الجاري، ليسجل الطن 6900 مقابل 6300 جنيه بداية الأسبوع الجاري. وفي مقابل ارتفاع أسعار السلع إتخذت وزارة التموين  قرارا بتخفيض أسعار 4 سلع، فيما طالب الكثير بإجراء مراجعات شاملة لكل السلع المدعمة نتيجها ارتفاعها أسعارها في بطاقات التموين مقارنة بأسعارها في القطاع الخاص.

الحقيقة التى يتناساها الجميع أن مصر تستورد أكثر من 60%من إحتياجاتها من المواد الغذائية من الخارج، والتي تصل فى بعض الأصناف إلى أكثر من  90%  كزيوت الطهو المنزلية ، وعليه فإننا لن نشعر باى إنخفاض للأسعار ولا تحسن فى أحوالنا المعيشية إلا بعد سد هذه الفجوة بالإنتاج ثم التصدير، فهو المورد الأساسى والحقيقى للعملة الأجنبية ، وقتها فقط يمكن أن يتحدد السعر العادل للجنيه المصرى ونشعر بأثر إرتفاع قيمته.

قد يعجبك أيضا

مع إستمرار هبوط الدولار ... إلى أين يتجه الجنيه المصرى؟


الإصلاح المالى والإصلاح الإقتصادى ولماذا لا يشعر المواطن بأى تحسن فى أحواله المعيشية؟




د.محمد جلال
كاتب المقالة
كاتب ومحرر في موقع إهتمامات العرب .

جديد قسم : أخبار إقتصادية

  1. ان شاء الله السوق المصرى يشاهد انتعاش الايام القادمة

    ردحذف